الشيخ محمد علي الأنصاري
388
الموسوعة الفقهية الميسرة
عدم الإصرار « 1 » . وسوف يأتي تفصيله في عنوان « أمر » إن شاء اللّه تعالى . هل تحرم الزوجة بالإصرار على الزنا ؟ قال الشيخ المفيد : « وإذا كان للرجل امرأة ففجرت وهي في بيته ، وعلم ذلك من حالها ، كان بالخيار : إن شاء أمسكها ، وإن شاء طلّقها ، ولم يجب عليه لذلك فراقها . ولا يجوز له إمساكها وهي مصرّة على الفجور ، فإن أظهرت التوبة جاز له المقام عليها ، وينبغي أن يعتزلها بعد ما وقع من فجورها حتّى يستبرئها » « 2 » . وقال سلّار : « وإن زنت امرأته لم تحرم عليه إلّا أن تصرّ » « 3 » . وتوقّف صاحب الحدائق في المسألة ، فإنّه قال في نهاية بحثه : « وبالجملة فالمسألة لا تخلو من شوب التوقّف والإشكال » « 4 » . وعلّل لهم في كلام بعضهم : « بأن أعظم فوائد النكاح التناسل ، والغرض من شرعيّة الحدّ والرجم للزاني حفظ الأنساب عن الاختلاط ، وهذا المحذور قائم مع إصرار الزوجة على الزنا » « 1 » . لكن أجيب : بأنّ الزاني لا نسب له ولا حرمة لمائه « 2 » . ولذلك ذهب المشهور إلى عدم تحريمها ، وإن كان الأولى رفع اليد عنها تخلّصا من العار ، ومن اختلاط المياه وغير ذلك ممّا يدنّس العرض ، خصوصا إذا كان ذلك منها قبل الدخول « 3 » . وتدلّ على عدم التحريم رواية عبّاد بن صهيب عن الصادق عليه السّلام قال : « لا بأس بأن يمسك الرجل زوجته إذا رآها تزني إذا كانت تزني وإن لم يقم عليها الحدّ ، فليس عليه من إثمها شيء » « 4 » . تغليظ العقوبة مع الإصرار : العقوبة تتغلّظ مع تكرارها والإصرار عليها ، فلو ارتكب شخص ما يوجب الحدّ ولم يكن - الحدّ - قتلا ، وأجري في حقّه ، ثمّ ارتكبه ثانية وأجري عليه الحدّ ، وهكذا . . . فيقتل في الثالثة أو الرابعة ، على اختلاف الآراء واختلاف الحدود ، وكذا بعض
--> ( 1 ) انظر : شرائع الإسلام 1 : 342 ، وتحرير الأحكام 1 : 157 ، والمنتهى ( الحجريّة ) 2 : 993 ، والدروس 2 : 47 ، ومجمع الفائدة 7 : 537 ، وكفاية الأحكام : 82 . ( 2 ) المقنعة : 504 . ( 3 ) المراسم : 149 . ( 4 ) الحدائق 23 : 503 . 1 جامع المقاصد 12 : 316 ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 5 : 202 . 2 المصدران المتقدّمان . 3 الجواهر 29 : 444 . 4 الوسائل 20 : 436 ، الباب 12 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث الأوّل .